الملا فتح الله الكاشاني

211

زبدة التفاسير

يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) * « 1 » فنهي عن إبداء الزينة مبالغة في النهي عن إبداء مواقعها . والقلائد جمع قلادة ، وهي ما قلَّد به الهدي من نعل أو غيره ليعلم به أنّه هدي فلا يتعرّض له . وإحلال هذه الأشياء أن يتهاون بحرمتها ويضيّع ، وأن يحال بينها وبين المتنسّكين بها ، وأن يحدث في أشهر الحجّ ما يصدّ الناس به عن الحجّ ، وأن يتعرّض للهدي بالغصب أو بالمنع من بلوغ محلَّه . * ( وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ ) * قاصدين لزيارته ، وهم الحجّاج والعمّار * ( يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ ) * في الآخرة * ( ورِضْواناً ) * أي : يطلبون أن يثيبهم ويرضى عنهم . والجملة في موضع الحال من المستكن في « آمّين » ، وليست صفة ، لأنّه عامل والمختار أنّ اسم الفاعل الموصوف لا يعمل . والمراد استنكار تعرّض من هذا شأنه . وقيل : معناه يبتغون من اللَّه رزقا بالتجارة ورضوانا بزعمهم ، إذ روي أنّ الآية نزلت في رجل يقال له الحطم بن هند البكري حين أتى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وحده وخلَّف خيله خارج المدينة ، فقال : إلى ما تدعو ؟ قال : ادعوا إلى شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة . فقال : حسن ، فأنظرني لعلَّي أسلم ، ولي من أشاوره . وكان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قد قال لأصحابه : يدخل عليكم اليوم من يتكلَّم بلسان شيطان . فلمّا خرج قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لقد دخل بوجه كافر ، وخرج بعقب غادر . فمرّ بسرح « 2 » من سروح المدينة فساقه وانطلق به ، ثم أقبل في عام قابل حاجّا قد قلَّد هديا ، فأراد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يبعث إليه ، فنزلت : * ( ولَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ ) * . وعلى التقديرين ، معنى الآية : لا تقاتلوهم ، لأنّ من قاتل فقد أحلّ ، فكأنّه قال : لا تحلَّوا قتال الآمّين البيت الحرام ، وهو بيت اللَّه بمكّة ، سمّي حراما لحرمته . وقيل : لأنّه يحرم فيه ما يحلّ في غيره . وعلى التقدير الأخير ، فالآية منسوخة بآية * ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ

--> ( 1 ) النور : 31 . ( 2 ) السرح : الماشية .